يوسف بن اسماعيل النبهاني
16
وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص )
وجال في بلاد الشرق العربي ثم دخل الآستانة والموصل وحلب وديار بكر وشهرزور وبغداد وسامرّاء وبيت المقدس والحجاز . وتقلد القضاء في ولايات الشام ، حتى صار رئيسا في محكمة الحقوق العليا ببيروت وذلك سنة ( 1305 ه ) . وحج عام ألف وثلاثمائة وعشرة ، ثم دخل الحجاز بعد ذلك وأقام بالمدينة المنورة مدة . وألف المؤلفات النافعة التي سارت بها الركبان وانتشرت في سائر البلدان ، وقد فاقت على الستين كتابا في مختلف الفنون والعلوم . . وقد عظم ذكره بما صنف وابتكر ، ونظم ونثر ، وطبع ونشر ، خصوصا في الجانب المحمدي الأعظم ؛ فقد خدم السيرة المحمدية والجناب النبوي أرفع الخدمات ووقف حياته على ذلك ، فنشر وكتب ما لم يتيسر لغيره في عصرنا هذا ولا عشر معشاره . . وذلك لإخلاصه رحمه اللّه تعالى . . ولما أحيل إلى المعاش . . شدّ أزره وشمر عن ساعد الجد ، وأقبل على العبادة بهمة عالية وعزيمة صادقة ، وقلب دائب على الذكر وتلاوة القرآن وكثرة الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأحيا ليله ونهاره بإقامة الفرائض ونوافل الطاعات ، لا يفتر ولا يسأم ، حتى عدّ ما يقوم به من خوارق العادات . وكانت أنوار العبادة وتعظيم السنة والعمل بها ظاهرة على وجهه المبارك . . ولم يزل على الحال المرضي حتى دعاه مولاه . . فأجابه ولباه . .